السبت 30 أوت 2025 الموافق لـ 6 ربيع الأول 1447
Accueil Top Pub

دورات تكوينية مجانية طوال فصل الصيف: إقبال على تعلم الإسعافات الأولية بهدف التطوع


يقبل شباب بقسنطينة، على تعلم مبادئ الإسعافات الأولية بهدف المشاركة في العمل التطوعي، وتماشيا مع العدد المتزايد للمسجلين أطلق الهلال الأحمر الجزائري دورات تكوينية مجانية تحت شعار «مسعف في كل بيت» تتواصل طوال فصل الصيف، أين يتلقى متربصون أبجديات التدخل السريع لإنقاذ الأرواح سواء في المنازل أو في الشارع.
روبورتاج/ إيناس كبير

زرنا مدرسة الإسعافات الأولية التابعة للهلال الأحمر الجزائري بقسنطينة، وقد وقفنا على أهم التقنيات التي يتعلمها المشاركون في الدورة. تزامن وصولنا مع توافد المتكونين تمام الساعة الحادية عشر صباحا، اختلفت شرائحهم العمرية وكانوا من الجنسين، رأينا أيضا أن المقاعد حُجزت قبل بداية الدرس ما جعلنا نلمس اهتماما حقيقيا منهم بالحصول على تكوين جيد.
عم الصمت المكان فور بداية الدرس، وتوجهت الأنظار نحو المكونين السيد عز الدين بن عامر، والسيدة صليحة فريوة، وضعت أمامهما على الأرض دمية تُوظف في الشرح، وكانت البداية بإعادة تذكر الدرس السابق مع تفاعل الحضور.
انتقل الفريق بعدها إلى الدرس الثاني واعتمدت المكونة في الشرح على إعادة تمثيل مشاهدة متخيلة لمجموعة من الحوادث التي يمكن أن يصادفها المسعف على غرار حوادث المرور، الإصابة بجروح بسبب أجسام حادة، أو الاختناق جراء تسرب الغاز. وفي خضم ذلك تعلم المشاركون الطريقة الصحيحة للضغط على موضع الإصابة مع تصحيح بعض الأخطاء وتقديم نصائح وإرشادات كعدم إخراج القطعة الحادة من الجسد لأنها تعمل بمثابة سدادة تمنع النزيف الحاد.
وقفت المكونة مطولا عند أسلوب التواصل مع المصاب وكيفية تهدئته وإبقائه مستيقظا، فضلا عن طريقة الإبلاغ الصحيحة وأهم المعلومات التي تُمنح لأعوان الحماية المدنية بذكر نوع الإصابة، سن المصاب، مكان الحادث، وطبيعة الإسعافات المقدمة له.
أما الجزء الثاني من الدرس وضحت فيه المكونة تقنيات التعامل مع مختلف الإصابات، وفي كل مرة تقدم أمثلة واقعية كانت شاهدة عليها مثل حادث لطفل صغير أصابته قطعة حديدية في رجله.
* رئيس اللجنة الولائية للهلال الأحمر الحاج عمر بن ناصر
نقدم شهادة تكوين معترف بها دوليا

وأوضح الحاج عمر بن ناصر، رئيس اللجنة الولائية للهلال الأحمر الجزائري بقسنطينة، أن هذه الدورات التي أطلقتها رئيسة المنظمة تحت شعار «مسعف في كل بيت» وطنية ومجانية، كما اختير لها فصل الصيف ليتفرغ المُكوَنون لها لأنها تتطلب أن يومين أو ثلاثة أيام دون انقطاع. وقال، إنها تعد فرصة للطلبة الجامعيين للالتحاق بمدرسة الإسعافات الأولية التابعة للهلال الأحمر الجزائري التي تفتح أبوابها طوال العام.
وكشف المتحدث، أنهم وصلوا إلى تسجيل 130 مشاركا ولا تزال تصلهم ملفات الراغبين في التكوين تباعا، والعملية ستتواصل حسبه، إلى غاية الدخول المدرسي.
أما عن ملف الالتحاق بالمدرسة، فذكر أنه يتكون من نسخة طبق الأصل لبطاقة التعريف الوطنية، وشهادة ميلاد، وصورتين شمسيتين مع مبلغ رمزي خاص بحقوق التسجيل خارج فصل الصيف.
ويصحح المشاركون في هذه الدورات أخطاء عديدة من شأنها أن تسبب ضررا للمصاب أثناء إنقاذه، وذلك إذا كان المتدخل يجهل التقنيات الصحيحة، كما يتحصلون في نهاية التكوين على شهادة معترف بها دوليا. ويضيف رئيس اللجنة الولائية للهلال الحمر الجزائري، أنهم يتفقون مع مشاركين ليصبحوا متطوعين لدى المنظمة ليتصلوا بهم في حالة وقوع كوارث على غرار الزلازل والفيضانات داخل الولاية وخارجها وحتى خارج الوطن. وهو تقليد من تقاليد الهلال الأحمر الجزائري الذي كان حاضرا بمتطوعيه في زلزالي سوريا وتركيا الأخيرين.
وتطرق بن ناصر، لأهمية وجود مسعف في كل عائلة جزائرية خصوصا مع تكرار الحوادث المنزلية المرتبطة بالأطفال الصغار أو المسنين، أو المرضى المزمنين وغير ذلك.وقال إن الملتحق بالدورة يتعلم أبجديات الإسعافات الأولية حسب الحالات وذكر على سبيل المثال، حالات إغماء مريض سكري، أو نوبات ضغط الدم العالي، والقدرة على اكتشاف الأعراض الأولية والتعامل معها ثم إبلاغ الحماية المدنية.وأكد في هذا الجانب، أن إنقاذ الإنسان مرهون بالتدخل في الوقت المناسب وتجاوز هذه المدة قد يؤدي إلى الوفاة بنسبة 90 بالمائة. وأخبرنا المتحدث عن حوادث كثيرة تدخل خلالها مسعفو الهلال الأحمر الجزائري، وكان تدخلهم موفقا سواء في الترامواي، أو الشوارع، أو المنازل عند حالات اختناق أطفال.
* مدير مدرسة الإسعافات الأولية بقسنطينة عز الدين بن عامر
تقنيات بسيطة قد تنقذ حياة الأفراد
وتعد الدورة نوعا من التحسيس بأهمية تعلم مجموعة من التقنيات البسيطة التي يمكن أن تنقد حياة إنسان أو تفادي وقوع الحادث من أساسه، حسب ما أوضحه عز الدين بن عامر مدير مدرسة الإسعافات الأولية بقسنطينة.
وذكر على سبيل المثال، التعامل مع اندلاع حرائق داخل المطابخ وتفادي الهلع أو القيام بتصرفات خاطئة قد تؤزم الوضع، كما تطرق أيضا إلى التعامل مع الإصابة بالدوار في الشارع بسبب قلة النوم، فالمسعف وفقا له يدرك الأعراض ويوظف تقنيات معينة للتقليل من حدتها مثل شرب مزيج الماء والسكر، والاستلقاء قليلا حتى يعود الإنسان لحالته الطبيعية.
ويضيف، أن تواجد مسعفين مهم في بعض الشركات خصوصا التي تتعامل مع الأوزان الثقيلة، أو سياقة الرافعات، والآلات الضخمة، للتقليل من خطورة الإصابات والتدخل بطريقة صحيحة عند وقوع حوادث. ولفت المتحدث أيضا، إلى تأثير هذا المجال على تفكير المسعف وقال إنه من مميزاته التفكير العقلاني والابتعاد عن التهور لأنه يدرك خطورة الحادث الذي أمامه.

ولمس فريق التكوين اهتماما واسعا بهذه الدورات، حيث أوضح المتحدث أن التطوع تحول إلى ثقافة في المجتمع الجزائري، وقد وقفنا على ذلك خلال تواجدنا في مقر المدرسة عندما استفسر مشاركون عن التسجيل في المستوى الثاني، وعلق عز الدين بن عامر قائلا « إن المواطن تكون لديه حس بالمسؤولية الاجتماعية وقيمة إنقاذ الأرواح وهو الهدف الذي يدفع مشاركين للتسجيل متأثرين بالعمل الخيري».
* المسعفة والمدربة بمدرسة الإسعافات الأولية صليحة بوفريوة
الإبلاغ والتشخيص أهم الأبجديات

من جهتها، أوضحت صليحة بوفريوة، مسعفة ومدربة بمدرسة الإسعافات الأولية بقسنطينة، أن تدخل المسعف بالتقنيات اللازمة والصحيحة قد يفي بالغرض ولا يلغي الحاجة إلى نقل المصاب نحو المستشفى خصوصا إذا تم التدخل في الوقت المناسب.
كما ذكرت بعض المبادئ الأساسية التي يتعلمها المُكونون، مؤكدة أن التشخيص الصحيح يساعد أعوان الحماية المدنية عند الوصول إلى مكان الحادث، إلى جانب الإبلاغ الدقيق، والوضعية الأمنية الجانبية، وإيقاف النزيف.
وعقبت بوفريوة، أن ما يهم أثناء التدخل هو استخدام التقنية الصحيحة وذكرت على سبيل المثال، أنه في حالة الإصابة بجروح بسيطة بسبب آلة حادة، فإن الأمر يتطلب تعقيم الجرح، أما الجروح الخطيرة المتبوعة بنزيف فتستوجب إراحة المصاب في الوضعية الانتظارية، وتغطية الجرح وحمايته من البكتيريا، ورفع الأرجل، وعدم إعطاء الجريح الماء ونبهت من خطورة هذا التصرف الذي قد يسبب اختناقا، مع الأخذ بعين الاعتبار تأثيره على العملية الجراحية في حالة تطلب الأمر ذلك، أو على الأمعاء.
وذكرت، أنها تعلم المنتسبين إلى صفها الطريقة الصحيحة لربط الجرح وأكدت أن الأولى تكون بسيطة عادية، والثانية منزلقة حتى يسهل على الأطباء فك العقدة، مضيفة أنها تركز معهم على الأدوات التي يجب أن تكون لدى كل مسعف أو في كل بيت، كالقفازات، والصابون العادي، ووشاح لتغطية الجرح، وعاصبة لربط النزيف والضغط على الأوعية الدموية، وضمادات، وشريط لاصق طبي، ودواء مسكن للآلام الشديدة.
ويعد المستوى الأول وفقا للمدربة، الأهم فكلما كانت التقنية سهلة وتوظيفها صحيح أُنقذت حياة الشخص بسرعة، أما المستوى الثاني فهو مخصص للمسعفين الذين يعملون ضمن فريق.
وقالت المسعفة التي قضت 27 سنة كمتطوعة، إن هذا العمل الخيري أصبح جزءا من حياتها، وعبرت بأن شخصية المسعف تتأثر بما يراه أمامه من حوادث فيصبح صبورا وإنسانيا بدرجة أولى.
اهتمام متزايد بالعمل الخيري
ومن خلال الأسئلة التي طرحها مشاركون حول الإصابات المحتملة في حوادث مختلفة وطرق الإنقاذ والتدخل الذي يناسب كل جزء من الجسد، بدت رغبتهم في تعلم الإسعافات الأولية والمشاركة في العمل التطوعي واضحة جدا.
تحدثنا مع خديجة، شابة ثلاثينية توجهت مباشرة بعد نهاية الحصة إلى فريق التدريب وكانت تلح على موعد التسجيل في المستوى الثاني، فقالت لنا إنها تعمل في مطعم مدرسي ما جعلها تفكر في المشاركة في الدورة حتى تتعلم تقنيات الإسعافات الأولية وتوظفها سواء في إنقاذ التلاميذ من المخاطر المحتلمة، وحتى زملائها لما يعرفه هذا الوسط من حوادث كثيرة.
أما ريم، وهي عشرينية فقد لاحظنا أنها تتابع الدرس بتركيز وتسجل ما تقدمه المدربة من معلومات بشكل اهتمام، علمنا منها أن تأثرها بحادث تعرضت له وعائلتها قبل مدة، دفعها للمشاركة في الدورة لتجاوز الأمر ولتصبح قادرة على التدخل في هكذا حالات.
وأضافت الشابة، أن من المواقف التي حصلت معها أيضا وقوفها على تدخل امرأة لإنقاذ تلميذة كانت زميلة لها في الثانوية، وقد أُعجبت بذلك كثيرا، كما تحدثت عن طريقة الشرح التي نالت اهتمامها لبساطتها وواقعيتها.
أما آمال متربصة أخرى، فترى أن تواجد مسعف في كل بيت أصبح أمرا ضروريا، وبدورها تريد أن تقدم خدمات نبيلة للمجتمع تتمثل في إنقاذ أرواح الناس.
إ.ك

آخر الأخبار

Articles Side Pub-new
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com