الأربعاء 13 مايو 2026
Accueil Top Pub

الظاهرة أصبحت مرتبطة بالشهر المبارك: المبالغة في الإنفاق.. نعمٌ تُهدر وقيّم تُستنزف

لقد صار الإنفاق الكثير ملازما لنا في شهر رمضان المبارك، حتى أن الواحد منا لا يعتبر نفسه مستعدا لاستقباله إلا بعد ملء خزائنه بما يكفي وأكثر من أنواع الطعام والشراب والأواني الجديدة، وليت الأمر وقف عند حدود ما يُستقبل به الشهر الفضيل فحسب، بل تجاوزه إلى كل أيامه التي نصرفها وما في أيدينا من مال بين الأسواق والمحلات، فهذا قد اشتهته الأفكار والألباب، وذاك نصح به الرفاق والأصحاب، وآخر طلبه الأهل والأحباب، ليجتمع على المائدة مساء ما لا تُطيقه الأنفس بعد أولى حبات الرُطب وجرعات الماء التي يُكسر بها إمساك الصوم؛ ليكون بذلك السبيل الحتميَّ لبعض تلك الأطعمة والأشربة هو سلة القمامة.

إن القرآن الكريم لما شرّع الصوم، نادانا ابتداءً بوصف الإيمان، ثم ختم الخطاب بوصف التقوى، فقال: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، فجُعل بذلك هذا الشهر أفضل محطة لبلوغ أعلى درجات التكليف وهي: الإيمان والتقوى، كما ربطته السنة بأسمى مطالب الجزاء وهي: مغفرة الذنوب ورفعة الدرجات، حيث جعل النبي صلى الله عليه و سلم فيه جزاءً واحدًا لأفعال الخير المتعددة، فقال: (مَنْ صامَ رمضانَ إيماناً واحتساباً، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذنبه)، وقال: (مَنْ قَامَ رمضانَ إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذنبه). فالصيام شرعا ليس مجرد ترك للطعام والشراب، وإنما هو مدرسة قصد منها الشارع تدريب المكلف على التحكم في أفعاله وتصرفاته، فمصادر الشر لديه هي: النفس والشيطان وقد كسر جانبهما، فمَرَدَة الشياطين تُصفّد بمجرد دخول رمضان، ونقصُ الطعام والشراب يُثبِّط النفس ويُضعف سلطانها على الأفعال؛ ليبقى المسلم وحيدا أمام أحكام الله عز وجل ليس بينه وبينها حائل، فتظهر حقيقته للعلن، ويعرف مقامه في منازل العابدين ومدارج السالكين إلى رضوان رب العالمين.
وإذا أردنا تسليط الضوء أكثر على جانب الإنفاق في رمضان من منظور الشارع، فإننا نجد السنة النبوية قد ضربت أروع الأمثلة لاتخاذ الإنفاق طريقا لبلوغ التقوى، فمن الأولى قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِمْ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا»، وفي الثانية يقول ابْنِ عَبَّاسٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ... فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ».
فهذه الآثار وأمثالها، علمتنا تصحيح التصرف مع المال في رمضان تجنبا لطرفي الخطأ فيه «منعا» أو «بذلا»، فالامتناع عن الإنفاق والشح فيه عُولج بالترغيب في مشابهة المصطفى عليه السلام، حيث كان في إنفاق المال أشد من الريح المرسلة التي تنشر وتبعثر كل ما تمر به من أوراق وغبار، حتى لا يدع أثرها موضعَ شبر من المدينة إلا بلغه، وهي إشارة إلى ضرورة أن يعم فضل الصائمين المالي كل نواحي البلاد بفقيرها و غنيها، وقريبها وبعيدها. أما جانب البذل المبالغ فيه، فقد جاء التوجيه الرباني في مدرسة الصوم واستبدل التبذير والإسراف وإضاعة المال، بفعل تعبدي يقرّب صاحبه من ربه، ويرفعه في مراتب الرضوان الإلهي، وذلك بأن يتجه بكل ما اقتناه فوق حاجته، إلى أبواب الخير والصدقة وإفطار الصائمين، وهذا رجاء الظفر بمثل أجورهم في صومهم، والنجاة من مهلكة مشابهة الشياطين والمترفين بالتبذير للمال أو الإسراف في إنفاقه.
إن مدرسة الصوم لم يرد بها ربنا سبحانه التأقيت وقصر صلاح المسلم على رمضان فقط، بل جعل من هدف التقوى فيها منهاجا له في الحياة، يتكرر التذكير به وبمعانيه مرة كل عام، علّه يستقر في نفسه إلى أن يلقى ربه فيشرّفه بدخول الجنان من «باب الريان» سبيل الناجحين في تربص رمضان.

خطر الاستهلاك دون وعي
* د. نسرين بوغرة
شهد العالم المعاصر تسارعًا غير مسبوق في أنماط العيش، رافقه تصاعد في ثقافة الاستهلاك التي لم تعد مرتبطة بالحاجة الفعلية، بل أصبحت في كثير من الأحيان استجابة فورية لإغراءات السوق وضغوط المجتمع، ويقصد بالاستهلاك غير الواعي ذلك السلوك الذي يندفع فيه الفرد إلى الشراء أو الإنفاق دون تفكير متأنٍّ، ودون تقدير حقيقي لأولوياته أو قدرته المالية، إنه قرار تحركه العاطفة أكثر مما يوجّهه العقل.
ويظهر الاستهلاك غير الواعي في المناسبات الاجتماعية، كالأعراس أو شهر رمضان، حيث تميل بعض الأسر إلى شراء كميات كبيرة من الطعام تفوق حاجتها الفعلية، فينتهي جزء معتبر منها في القمامة، هذا السلوك لا يعكس فقط سوء تدبير مالي، بل يعكس غياب ثقافة الترشيد، كما يمكن ملاحظته في انتشار ظاهرة «التحديات» على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تدفع الشباب إلى اقتناء منتجات بعينها لمجرد مواكبة الترند، حتى وإن كانت خارج اهتماماتهم أو إمكاناتهم.
ومن أبرز الأمثلة الواقعية على هذا السلوك أيضا ما يحدث في مواسم التخفيضات، حيث يُقبل كثير من الناس على شراء سلع لم تكن ضمن خططهم، فقط لأنها معروضة بسعر أقل، فكم من شخص اشترى ملابس إضافية لأنه وجد عبارة «عرض محدود»، ثم اكتشف لاحقًا أنه لم يرتدِ نصفها؟ وكم من أسرة تشتري أجهزة كهرومنزلية جديدة لمجرد ظهور إصدار أحدث، رغم أن الجهاز القديم لا يزال يعمل بكفاءة؟
ولا تقف آثار هذا السلوك عند حدود الفرد، بل تمتد إلى الأسرة والمجتمع، فالإفراط في الإنفاق قد يؤدي إلى تراكم الديون، وإلى توتر العلاقات الأسرية بسبب الضغوط المالية، كما أن الاستهلاك المفرط يساهم في استنزاف الموارد الطبيعية وزيادة النفايات، وهو ما ينعكس سلبًا على البيئة.
إن مواجهة الاستهلاك غير الواعي تقتضي تنمية وعي نقدي لدى الأفراد، يقوم على التمييز بين الحاجة والرغبة، وبين الضروري والكمالي، ويمكن تحقيق ذلك عبر إعداد ميزانية شهرية واضحة، وتأجيل قرارات الشراء غير المستعجلة، والفصل بين الرغبة والحاجة، كما أن التربية على القناعة وتعزيز القيم الروحية والأخلاقية تسهم في ضبط النزعة الاستهلاكية.
في النهاية، لا يُقاس وعي الإنسان بكثرة ما يملك، بل بقدرته على حسن الاختيار، كما أن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العظيم إن أكرمكم عند الله أتقاكم لم يقل من يملك أكثر أو من يشتري أكثر أو من يتباهى بما يملك، فالاستهلاك الرشيد حفظ للمال الذي يعد أحد مقاصد الشريعة الإسلامية، كما أن القرآن الكريم نهى عن التبذير لما يترتب عليه من فساد، واعتبره من الصفات المذمومة التي تخرج بالإنسان عن الاعتدال، فقال الله تعالى: "وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا". وهذا يدل على خطورة التبذير، إذ شبّه الله المبذرين بإخوان الشياطين لما في سلوكهم من تضييع للنعم، وهو ما يستدعي من الإنسان التحلي بالاعتدال في الاستهلاك والمحافظة على النعم واستعمالها فيما ينفع.

مفاتيــــــــح تجديـــــــد الذات في رمضـــــــــــــــــان
* ط/د. فريحة بوشباط
أيتها الذات! كمِ انغمستِ في الملذّات، وجرفتكِ الشهوات، وألهتكِ النزوات عن الطاعات، والمعاصي عن الصلوات، والملهيات عن العبادات. كم أكثرتِ الذنوب، وارتضيتِ العيوب، واحتويتِ الندوب. ألهتكِ الدنيا فنسيتِ الآخرة، وغذَّيتِ الشرَّ فيكِ فانهَدَّ بنيانُكِ، واتّخذتِ الشيطان خليلاً فغدوتِ ضعيفةً عليلة.
أيتها الذات، ضاعت منكِ أيامكِ، ولن يزيد الله في أجلكِ. قال تعالى:((وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ)) فهل ستضيّعين أيام عمركِ الباقية؟ هل أنتِ عن حالكِ راضية؟ أترضين أن تسيري إلى الهاوية؟ إن كان الجواب «لا»، فتعالي معي أبشّركِ أنّ باب التوبة مفتوح، وأنّ التوّاب قريب، فتوبي واقتربي. فهذا شهر مبارك، وكل معروف فيه مهما كان صغيرا يتبارك، فإليكِ بعض مفاتيح التجديد، خذيها مفتاحًا مفتاحًا، وأيقني أنّ الفتّاح أرحم بكِ من أمّكِ وأبيكِ، وأنّه سبحانه سينجيكِ.
(المفتاح الأول): التوبة الصادقة توبي الآن، ولا تقولي سأفعل ذلك غدًا؛ فكم من قائل قبلكِ أتى الغد ولم يجده. توبي إلى ربّكِ توبة نصوحًا، فما دام النفس فيكِ فالباب ما زال مفتوحًا. استشعري حرقة قلبكِ، واقطعي وعدًا لربكِ ألّا تعودي لذنبكِ. اغتسلي بدموع الندم، فما من عبدٍ إلا وزلّت به القدم، وخير القلوب الأوّابة إلى ربّها. فسارعي إليه سبحانه، ولا تخشي التعثّر في عقبات ذنوبكِ، أو الانتكاس لسواد صحيفتكِ. ألم تسمعي قوله تعالى: ((قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)) وخير فرصة للتوبة شهر رمضان؛ فالشياطين فيه قد قُيِّدت، وأبواب الجنّة فُتحت، والأجور مضاعفة، وهو فرصة للإقبال على الله، وترويض النفس وتهذيبها.
(المفتاح الثاني): الاستغفار الدائم الزمي يا نفس الاستغفار ليلًا ونهارًا، سرًّا وجهارًا. اشغلي قلبكِ به حتى لا تلهيكِ عن ربكِ المشاغل؛ فإنّه يلين القلب، ويمحو الذنب، ويدفع الخطب، ويرضي الرب. وهو مفتاح الأرزاق ومغلاق الشر، وبه تنفرج الكربات، وتُستجاب الدعوات، وتكثر الأرزاق. وهو فوز برضا الرحمن ونجاة من عذابه. فقد قال عزّ وجل في كتابه: ((وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ))
(المفتاح الثالث): الصلاة احرصي على الصلاة في وقتها، ولا تُخلِفي ميعادكِ مع الله؛ ففي الصلاة حياة. لا حياة لمن لا صلاة له وإن توفرت شروطها؛ فالحياة حياة القلب، والقلب المنقطع عن الله تائه في غيابات الغفلة. الصلاة راحة ونجاة قال تعالى: {وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر}.
(المفتاح الرابع): الدعاء يفكّ أغلالكِ، ويريح بالكِ، ويحسّن حالكِ مع الله. يربّيكِ ويغيّر أقداركِ، ويقضي حاجاتكِ، وينتشلكِ من ضيقكِ وقلة حيلتكِ إلى رحمة الله الواسعة وحكمة تدبيره. فلا تغفلي عن الدعاء، ولا تجعلي له سقفًا، ولا تقنعي بالقليل. وتأكدي أنّ الإجابة إن لم تكن جبرًا فستكون عوضًا. وخير الدعاء في رمضان؛ فهو شهر الدعاء، وشهر المغفرة والرحمة والقرب. فدعوة الصائم مستجابة بإذن الله، وعلى المؤمن الإكثار من الدعاء، والإلحاح في الطلب، وطرق أبواب الرحمن بقوة.
(المفتاح الخامس): الصدقات تذكّري أنّ ما عندكِ ينفد، وما عند ربكِ باقٍ. فاجعلي تجارتكِ مع الله تفوزين فوزًا عظيمًا. وتذكّري أنّكِ تتصدقين لنفسكِ لا للعباد، وتضعينها في يد الله لا في أيديهم. فاستودعيه ممّا تحبّين، وسارعي إلى مرضاته بما يحب، واستتري من النار ولو بشق تمرة، أو طيب كلمة، أو طلاقة وجه. لا تعتقدي أنّ الفقر يمنعكِ من الصدقة، بل تيقّني أنّ الصدقة تدفع عنكِ الفقر. وخير الصدقات صدقة في رمضان؛ لأنّ أجرها مضاعف. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصدقة صدقةٌ في رمضان» (رواه الترمذي) وقد كان عليه الصلاة والسلام يكثر منها في هذا الشهر الفضيل.

تواصل غلق المسجد الأقصى
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي غلق المسجد الأقصى لليوم الثامن على التوالي حيث منعت إقامة صلاة الجمعة الأخيرة بحجة حالة الطوارئ وسط انتشار مكثف لقواتها في محيطه وأبواب البلدة القديمة.
واستنادا لوسائط إعلامية فإنه وفي الوقت الذي زعمت فيه سلطات الاحتلال أن هذا الإجراء جاء لحماية الأرواح، سمحت في المقابل للمستوطنين بتنظيم فعالية في المنطقة، ما أثار استنكارًا واسعًا واعتُبر خرقًا واضحًا للحقوق الدينية للفلسطينيين ولحرية ممارسة شعائرهم في أحد أبرز المقدسات الإسلامية.

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com