الأربعاء 13 مايو 2026
Accueil Top Pub

المسلمون يحيون ليلة القدر: ليلة سلام مباركة خير من ألف شهر

يحيي المسلمون اليوم ليلة القدر المباركة بشتى أعمال الطاعة والبر سواء فيما بينهم وبين الله تعالى من صلاة وذكر وتلاوة قرآن وتدبر وتفكر وتوبة ودعاء وصدقة وكرم وجود وخشوع واحتساب، أو فيما بينهم وبين الناس من صدق قول وكلمة طيبة وحسن معاملة وبر ووفاء وعدل وإحسان وإصلاح وتعلم ونصح وكل ما يرضى به الله تعالى من أقوال وأعمال؛ لأن أجر العبادة في هذه الليلة لا يرتقي إليه أجر في أي ليلة أخرى؛ فقد نوّه الله تعالى بفضلها وأخبر أن أجرها يفوق ألف شهر من سائر الليالي والشهور.

و لذلك وردت آيات كثيرة في كتاب الله تعالى تبين قدرها ومنزلتها العظيمة عند الله تعالى؛ من حيث كونها شرفت بنزول القرآن الكريم فيها؛ لقوله تعالى: "إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ" [القدر: 1]. وقوله تعالى: "إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ" [الدخان: 3]، وقوله تعالى: "شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ" [البقرة 187]،ومن حيث كونها ليلة مباركة تكتب فيها المقادير، فقال الله تعالى: لقوله تعالى: ((إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6))) [الدخان]. وكونها محل حدوث أمور مقدرة من عند الله جمعها الله تعالى في قوله: ((إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزُّلُ المَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْر * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)) [الفجر1-5]،قال السعدي: (أي: سالمة من كل آفة وشر، وذلك لكثرة خيرها، :"حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ"؛ أي: مبتداها من غروب الشمس ومنتهاها طلوع الفجر .وقد تواترت الأحاديث في فضلها، وأنها في رمضان، وفي العشر الأواخر منه، خصوصًا في أوتاره).
فهي ليلة عظيمة من ليالي العمر يضاف فيها الثواب لمن أحسن استغلال بركتها، ولذلك جاء في الأثر أن من حرمها فقد حرم الخير كله؛ لأنه محروم فعلا من فتح له هذا الباب العظيم وأعطي هذه الفرصة النفيسة ثم لم يستغلها ولم يقدم فيها خيرا وانشغل عنها بأعمال دنيوية أخرى قد لا تغني عنه يوم القيامة، أو انشغل عنها بالمعاصي والآثام.
والأرجح أنها ليلة السابع والعشرين من رمضان وقد روي من قوله صلى الله عليه وسلم: (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان)، (متفق عليه).
وقد علم من الشريعة الإسلامية أن للمسلمين أزمنة وأمكنة وأحوال يضاعف فيها الأجر والثواب؛ وذلك لخصوصيتها وفضله على سائر الأزمنة والامكنة، وليلة القدر تعد من هذه الأزمنة التي اختصها الله تعالى وفضلها بمضاعفة الثواب بأكثر من غيرها؛ حيث فضل أجر العبادة فيها على أجر العبادةفي سائر الأيام بأكثر من ألف شهر، كما فضلت الصلاة في المسجد الحرام على غيره من المساجد بمائة ألف صلاة وفي المسجد النبوي بألف صلاة وفي المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة؛ ومن فضل الله تعالى على عباده أن هذه الأمكنة والازمنة قابلة للتكرار في حياة المسلم؛ بمعنى أنب إمكان المسلم أن يحضر ليلة القدر عشرات المرات ويصلي في المساجد الثلاثة مئات أو حتى آلاف المرات ليكتسب الأجر العظيم ويحظى بفضلها، وليست متاحة مرة واحدة في العمر فقط.
ع/خلفة

الدعــــــــــاء ليلــــــــــــة القــــــــــــدر
يشرع للمسلم في ليلة القدر كثـرة العبادة بمختلف أنواعها من صلاة وذكر وتلاوة وتوبة وغيرها؛ كما يسن له استغلال فرصة ليلة القدر للدعاء رجاء أن تكون ليلة يقبل فيها الدعاء فيفوز الداعي بهذا الفضل العظيم، ولذلك روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر ما أقول؟ فقال: 'قولي: اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فاعفُ عني' (رواه ابن ماجه والترمذي). فقد علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء عظيما جامعا شاملا؛ لأن عفو الله تعالى يعني مغفرة تامة ورحمة وإحسان، وهو ما يتطلع إليه المسلم يوم القيامة؛ لكن هذا لا يمنع المسلم من أن يدعو بما فيه الخير والصلاح. ع/خ

أحكام الصيام (13)
5 -مكروهات الاعتكاف
- أن ينقص الاعتكاف عن عشرة أيام، أو يزيد على الشهر.
- اشتغال المعتكف بالعلم ولو كان شرعيا تعليما وتعلما، أو بكتابة ولو لمصحف، أو بحديث ولو في حلقة علم وذكر، لمنافاته المقصود من الاعتكاف وهو العبادة المرافقة له.
- أن يشتغل بغير الذكر والصلاة وقراءة القرآن، ولو بصلاة جماعة أو صلاة جنازة، أو لأذان أو إقامة.
- أن يخرج لحاجة الإنسان في بيته، سدا لذريعة النظر إلى زوجته، قصد التلذذ، أو طروء كل ما يفسد اعتكافه.
- الأكل والشرب في غير المسجد أو في رحابه، كأن يكون عند بابه أو بفنائه.
6 -جائزات الاعتكاف
- يجوز للمعتكف الخروج لشراء حاجياته الضرورية، على أن لا يتجاوز أقرب مكان منه حتى لا يفسد اعتكافه.
- يجوز للمعتكف أن يتكلم ويسلم على من بجانبه.
- يجوز له الاستماع لقراءة القرآن من غيره، أو قراءته هو على غيره.
- يجوز له الأكل داخل المسجد أو في صحنه.
- استعمال الطيب، كما يجوز له إن خرج لغسل واجب أو مندوب، أن يقوم بتقليم الأظافر وحلق الرأس وغيرها من سنن الفطرة.
- أن يعقد المعتكف عقد النكاح لنفسه أو لغيره، بشرط أن يكون داخل المسجد، دون أن يطيل التشاغل فيه، ولا البناء بأهله.
7 -مندوبات الاعتكاف
يستحب للمعتكف أن لا تقل مدة اعتكافه عن عشرة أيام، وأن يكون في شهر رمضان وبالأخص في العشر الأواخر منه، وأن يمكث في معتكفه إلى أن يصلي العيد، وأن ينقطع لعبادة ربه، ويجلس آخر المسجد لينقطع عن الناس، فيشغل نفسه بتلاوة القرآن والذكر والصلاة، وتقليل الكلام مع الناس، وكل ما يشغله عن التأمل والتدبر ولو كان من الطاعات، كتعلم العلم وتعليمه، وأن يتخذ لنفسه خِباءً يستتر به عن الناس إن أمكن ذلك، ويمكنه من الانقطاع للعبادة.
للموضوع مراجع

الأمارات الحسية لليلة القدر محض وهم وتراث شعبي في المخيال الاجتماعي
إن ليلة القدر وأن كانت ليلة من ليالي الزمن العادي إلا أنها ذات بعد معنوي تعبدي يؤمن بوجودها المسلم لأن القرآن الكريم أخبره بذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم أكد ما ورد في القرآن الكريم؛ ولم يكلف الشارع المسلم بالبحث عن أمارات لهذه الليلة خارج نطاق المجال النصي الوارد؛ فمصدر الليلة هو النصوص الشرعية وليست الأمارات الحسية؛ لكن رغم هذا فقد دأب الكثير من الناس على ربط ليلة القدر ببعض العلامات الحسية معتقدين أنه دليل حضورها، وبالغوا في مخيالهم حتى ربطوها بالكثير من الأساطير، من قبيل أن القدر يتجلى حسيا للعيان ليطلب منه المسلم ما يشاء من أمور الدين والدنيا، ولئن زهرت مثل هكذا خيالات عبر التاريخ بحكم عوامل ثقافية واجتماعية فإن مكمن الخطأ في ربطها بالشريعة الغراء، وقد نبه الكثير من العلماء إلى أن الأمارات الحسية لا دليل عليها من نصوص الشريعة التي نحن متعبدون بها إلا أن البعض ما انفك قابعا في معتقداته القديمة يتحدث كل عام عن الأمارات الحسية ويرقبها؛ رغم أن تلك الامارات على فرض رؤيتها من قبله فهي لا تتعدى منطقته الجغرافية التي يراها بمد بصره؛ بينما ليلة القدر تغمر المعمورة كلها مشرقا ومغربا؛ والأجواء تختلف باختلاف الأمكنة والجهات فبدل أن يشغل المسلم نفسه بالبحث عن أمرات لا وجود لها فليستغل وقته في العبادة بوسائلها القولية والعملية وبأبواب البر الواسعة حتى يكتب له أجر أفضل من ألف شهر.
ولعل من أفضل البحوث الأكاديمية التي انصبت على هذه القضية دراسة الدكتور عمار أحمد الصياصنة التي نشرها في كتاب، وأتيح لعموم في شبكة الأنترنت ، الباحث قام بدراسة نقدية في مختلف أسانيد المرويات التي يدعي أصحابها أنها منسوبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتخبر عن أمارات حسية لهذه اللية ليخلص إلى نتائج مهمة وهي:
(1) مجموع الروايات الواردة في علامات ليلة القدر تفيد أنَّ ثمَّةَ اثنتي عشرةَ علامةً حسيَّةً لها، فهي: ليلةٌ صافيةٌ، هادئةٌ، مشرقةٌ مضيئةٌ جدًّا، معتدلةٌ: لا حارَّةٌ ولا باردةٌ، ليس فيها سحابٌ، ولا ريحٌ، ولا مطرٌ، لا يُرمى فيها بكوكب، ولا تنبَحُ فيها الكلاب، وتَطلُع الشمسُ في صبيحتها حمراءَ ضعيفةً بلا شعاع.
(2) كلُّ هذه العلامات لم يثبت منها شيء مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما رُويت بأسانيد ضعيفة.
(3) ذكر بعض العلماء أنَّ من العلامات: سجود الأشجار، وظهور الأنوار الساطعة، وعذوبة المياه المالحة، وليس ثمَّة دليلٌ شرعيٌّ يدل على هذا.
(4) بعض هذه العلامات يكذبها الواقع المحسوس، كالقول بـ: أنها ليلةٌ هادئةٌ لا حارَّةٌ ولا باردةٌ، أو لا تنبح فيها الكلاب، أو لا يكون فيها شهب، أو تعذب فيها مياه البحار المالحة.
(5) العلامةُ الوحيدة التي رُويت بسندٍ ظاهره الصحة: أنَّ الشمس تطلُع في صبيحتها بلا شعاع، وتمَّ دراسة الحديث الوارد في ذلك، وتبيَّن: أنَّ هذه العلامة من قول التابعي زِرِّ بن حُبيش، وأخطأ بعض الرواة في رفعها للنبي صلى الله عليه وسلم.
(6). لو سلمنا أن هذه العلامة ثابتةُ عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالدلائلُ تؤكِّد أنها علامةٌ خاصةٌ بذلك العام الذي أخبرهم فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وليست علامةً لازمةً لكلِّ ليلةِ قَدْر، مثل إخبارهم بأنه يسجد في صبيحتها بماءٍ وطينٍ.
(7). أنَّ رؤية الشمس بلا شعاع مما يخضع للظروف الجوية والتغُّيرات المناخية، وهذا مما يختلف باختلاف الزمان والمكان، ولذا فلا يمكن إثباتها علامةً دائمةً للدلالة على ليلة القدر.
(8). رؤية الشمس بلا شعاع ليست علامةً فارقةً تتميَّز بها ليلة القدر دون سائر الليالي، بل هي ظاهرة تُوجد في كثير من أيام السنة.
(9). لم يرد عن أئمة السلف وكبار العلماء المتقدمين أيُّ احتفاءٍ بشيء من هذه العلامات، إلا روايات يتيمة عن بعض علماء البصرة والكوفة بأسانيد فيها نظر.
(10). أنَّ الشرع أخفى علم تعيين ليلة القدر عن الناس ليجتهدوا بالعبادة في العشر الأخير من رمضان، ووجودُ أيِّ علامةٍ حسيَّةٍ تدُل عليها ينافي هذه الحكمة؛ لأنَّ ظهورها في أول العشر مدعاةُ للتكاسل والتثاقل عن العبادة.
(11). أنَّ الشَّرع ندب الناسَ إلى تحري ليلة القدر في العشر الأخير من رمضان، وأبهم هذه الليلة ولم يُعيِّنها، ولم يجعل لها علامةً كونيةً أو فلكيةً تدل عليها.
وبهذا فإن التمادي في الحديث عن هذه الأمارات ونقلها جيلا بعد جيل ونسبتها للرسول صلى الله عليه وسلم يعد خطأ ينبغي على المسلم تفاديه ووقف مثل هكذا مقولات وجعلها مجرد ثقافات شعبية تراثية لا علاقة لها بالإسلام.
ع/خ

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com