
التوبة هي الخروج من دائرة الشيطان والعصيان إلى دائرة الرحمان، وأفضل شهر للتوبة النصوح هو شهر رمضان شهر القرآن الكريم وشهر التوبة. والتوبة في القرآن والسنة هي الرجوع عن المعاصي إلى طاعة الله، وهي واجبة فورًا، وتكفر جميع الذنوب إذا كانت «نصوحاً» بشروطها (الإقلاع، الندم، العزم على عدم العودة). والله يفرح بتوبة عبده ويبسط يده ليلاً ونهاراً لقبولها ما لم تطلع الشمس من مغربها أو تبلغ الروح الحلقوم.
وهي واجبة على الفور فقد أمر الله المؤمنين بها في قوله: "وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [النور: 31] وقد وعد الله بقبول التوبة حتى من أشد الذنوب: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا" [الزمر: 53]
ثمرات التوبة:
هي سبب لزيادة القوة ونزول الخيرات، كما في قصة هود ونوح عليهما السلام: "اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا" [هود: 52] ومحبة الله للتوابين: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ" [البقرة: 222] وفرح الله بالتوبة: قال صلى الله عليه وسلم: «لَلَّهُ أَفْرحُ بتْوبةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سقطَ عَلَى بعِيرِهِ وقد أَضلَّهُ في أَرضٍ فَلاةٍ» (متفق عليه)
وباب التوبة مفتوح: الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، وبالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها. والتوبة تجب ما قبلها: التوبة الصادقة تمحو ما قبلها من الذنوب. وحدود زمنية للتوبة: تُقبل التوبة ما لم يغرغر العبد (حين يبلغ الموت الحلقوم)
كثرة استغفار النبي: كان النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين أو مائة مرة تعليماً للأمة.
شروط التوبة النصوح (بناءً على الأدلة)
يقول المولى عز وجل"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا" [التحريم: 8].فالواجب على كل مؤمن ومؤمنة التوبة إلى الله والاستغفار من الذنوب والحذر منها، ويقول صلى الله عليه وسلم: لله أشد فرحا بتوبة عبد من أحدكم براحلته التي ضلها وعليها طعامه وشرابه ومعلوم شدة فرحه إذا وجدها، في بعض الروايات أنه اضطجع تحت ظل شجرة ينتظر الموت لما فقدها بينما هو كذلك إذا بها قائمة عند رأسه ففرح بها فرحا عظيما وقال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح، فالله أشد فرحا بتوبة عبده من هذا براحلته وهي واجبة على الفور، التوبة واجبة على الفور لا يجوز التأخير، يجب البدار بالتوبة كلما ألم بذنب يجب أن يبادر بالاستغفار والتوبة، وشروطها أربع:
1/الإقلاع عن الذنب (تركه فوراً).
2/الندم على ما فات.
3/العزم الصادق على عدم العودة للمعصية.
4/رد الحقوق إلى أهلها (إذا كانت المعصية متعلقة بحقوقهم.
وعن أبي مُوسى عبداللَّهِ بنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِيِّ، رضي الله تعالى عنه، عن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِن الله تَعَالَى يبْسُطُ يدهُ بِاللَّيْلِ ليتُوب مُسيءُ النَّهَارِ، وَيبْسُطُ يَدهُ بالنَّهَارِ ليَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مغْرِبِها رواه مسلم.وعَنْ أبي هُريْرةَ رضي الله عنه قَالَ: قالَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تطلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مغْرِبِهَا تَابَ الله علَيْه رواه مسلم.وعَنْ أبي عبدالرَّحْمن عبداللَّهِ بنِ عُمرَ بن الخطَّاب رضيَ اللهُ عنهما عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ الله يقْبَلُ توْبة العبْدِ مَالَم يُغرْغرِ رواه الترمذي، وقال: حديث حسنٌ.

أحـــــــــــــداث السيـــــــــــــــــرة النبويــــــــــــــــة
مدرسة لاستلهام القيّم الإنسانية السامية
مرت خلال هذا الشهر المبارك أحداث تاريخية من أحداث السيرة النبوية تجلت فيها عظمة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في شخصه وإنسانيته وقيادته وتربيته لأصحابه؛ فحري بالمسلمين بل بالبشرية قاطبة أن تستلهم منه القيّم التي برزت في سيرته وتستحضر شمائله وفضائله وتجعل منها نبراسا تسير على نوره. والأمة الإسلامية مدعوة اليوم أكثر من غيرها وأكثر من أي وقت مضى أن تقف عند أحداث السيرة العظيمة مستلهمة العبر والعظات والدروس وسنن التمكين والتغيير بدءا من غزوة بدر وأحداثها ومراحلها ونتائجها إلى فتح مكة وما سبقه من حدث عظيم وهو صلح الحديبية الذي كان في السنة السادسة للهجرة النبوية
فقد كان ها الصلح في ظاهره استسلاما وخضوعا لشروط و إملاءات قريش حتى تعالت بعض أصوات الصحابة الكرام برفض هذا الصلح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أأرضى وتأبى يا عمر، فو الله لن يضيعني الله تعالى.وفي الطريق نزل قول الحق تبارك وتعالى (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) فقال سيدنا عمر لسيدنا أبي بكر أفتح هو؟ قال سيدنا أبو بكر نعم ياعمر.
لقد تمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم وجميع أصحابه ببنود الصلح على مضض من بعض بنوده وهو ما مكن المسلمين من توسيع دائرة الدعوة ومخاطبة الملوك والزعماء وشيوخ القبائل المنتشرة في ربوع شبه الجزيرة العربية أمنا على أرواحهم وأموالهم فكانت الاستجابة الواسعة للدعوة الإسلامية وهذا بداية الفتح فما جاءت السنة الثامنة حتى كسبت الدعوة الإسلامية من الأنصار والأتباع ما لم تكسبه على مدار تاريخ الدعوة الإسلامية قبل ذلك.
وفي فتح مكة تجلى خلق التسامح والعفو: حيث دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة بجيش عرمرم دخل من جميع أقطارها وشعبها، وقريش ترقب الموقف بخوف وهلع شديد وهي التي تعلم ما قد كان منها محاربة وتفنن في الإيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من التعذيب إلى القتل إلى التشريد ومصادرة المال وغير ذلك، سمع النبي صلى الله عليه وسلم خالدا يقول اليوم يوم ملحمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل اليوم يوم مرحمة واستنكر عليه لما سمع صليل سيف خالد وقال بعض المعترضين طريقه فقال صلى الله عليه وسلم (إن في سيف خالد لرهقا). وأعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جملة من الإجراءات فقال من دخل بيته فهو آمن، ومن دخل بيت أبي سفيان فهو آمن، فكل أوصد بابه ولزم بيته وفي إجراء صارم تساءل النبي صلى الله عليه وسلم ما تظنون إني فاعل بكم؟ فقالوا أخ كريم ابن أخي كريم فقال صلى الله عليه (اذهبوا فأنتم الطلقاء).
هذه الإجراءات حري بفقهاء القانون الدولي الإنساني أن يدرجوها ضمن إجراءات العدالة الانتقالية والتصالح قيمة التسامح والعفو عند المقدرة وهذه أخلاق النبوة، لا أخلاق الملك التي قالت فيها بلقيس (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها، وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون).
المساجــــد تشــــــرع في صــــــــــلاة التهجـــــــــــــد
شرع مع بداية العشر الأواخر من شهر رمضان في إقامة صلاة التهجد في كثير من المساجد، وقد عرفت الموسوعة الفقهية التهجد بأنه (هُوَ صَلاَةُ التَّطَوُّعِ فِي اللَّيْل بَعْدَ النَّوْمِ، وَقَال أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: فِي مَعْنَى التَّهَجُّدِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ (الأَوَّل) أَنَّهُ النَّوْمُ ثُمَّ الصَّلاَةُ ثُمَّ النَّوْمُ ثُمَّ الصَّلاَةُ، (الثَّانِي) أَنَّهُ الصَّلاَةُ بَعْدَ النَّوْمِ، (وَالثَّالِثُ) أَنَّهُ بَعْدَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ. ثُمَّ قَال عَنِ الأَوَّل: إنَّهُ مِنْ فَهْمِ التَّابِعِينَ الَّذِينَ عَوَّلُوا عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنَامُ وَيُصَلِّي، وَيَنَامُ وَيُصَلِّي. وَالأَرْجَحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الرَّأْيُ الثَّانِي، التَّهَجُّدُ مَسْنُونٌ فِي حَقِّ الأْمَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (( وَمِنَ اللَّيْل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَك )) وَلِمُوَاظَبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى التَّهَجُّدِ؛ وَلِمَا وَرَدَ فِي شَأْنِهِ مِنَ الأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى سُنِّيَّتِهِ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَيْكُمْ بِصَلاَةِ اللَّيْل، فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَقُرْبَةٌ إلَى رَبِّكُمْ، وَمُكَفِّرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الإِثْمِ )وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (أَفْضَل الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاَةُ اللَّيْل) وَالْمُرَادُ بِهَا التَّهَجُّدُ وأفْضَل أَوْقَاتِ التَّهَجُّدِ جَوْفُ اللَّيْل الآْخَرِ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ قَال: قُلْت: يَا رَسُول اللَّهِ: أَيُّ اللَّيْل أَسْمَعُ؟ قَال: جَوْفُ اللَّيْل الآْخَرِ فَصَل مَا شِئْت وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَأَفْضَلُهُ عِنْدَهُمْ ثُلُثُهُ الأَخِيرُ لِمَنْ تَكُونُ عَادَتُهُ الاِنْتِبَاهَ آخِرَ اللَّيْل، أَمَّا مَنْ كَانَ غَالِبُ حَالِهِ أَنْ لاَ يَنْتَبِهَ آخِرَهُ بِأَنْ كَانَ غَالِبُ أَحْوَالِهِ النَّوْمَ إلَى الصُّبْحِ، فَالأَفْضَل أَنْ يَجْعَلَهُ أَوَّل اللَّيْل احْتِيَاطًا واتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْل فَلْيَفْتَتِحْ صَلاَتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ (وَاخْتَلَفُوا فِي أَكْثَـرِهَا فقَال الْمَالِكِيَّةُ: أَكْثـَرُهُ عَشْرُ رَكَعَاتٍ أَوِ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْل إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ و قد جرت العادة أن يقام التهجد في المساجد لكنها تجوز في المساجد وفي البيوت على حد سواء؛ فرادى وجماعات.

أحكام الصيام (13)
أقل مدة الاعتكاف
أقل مدة الاعتكاف يوم وليلة على المعتمد، ولا يصح الاعتكاف أقل من يوم، وأكثره شهر، وأفضله عشرة أيام، لأنه اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم.
ويلزم المعتكف أن يبدأ اعتكافه من الليل، بدخوله المسجد الذي يريد الاعتكاف فيه، مع المغرب أو قبله بقليل، ليتحقق له كمال الليلة، فإن دخل بعده لم يحتسب بليلة دخوله إذا نوى اعتكاف يوم وليلته، وإن دخل بعد الفجر فلا يحتسب بيومه ذلك لأن الصيام ما دام مشروطا في الاعتكاف، فأقل مدته يوم كامل، ولذلك لا بد من الدخول قبل الفجر والخروج بعد الغروب، إلا في العشر الأواخر، فيستحب أن يخرج بعد الفجر يوم العيد، فيغدو إلى المصلّى
4 -مفسدات الاعتكاف: يبطل الاعتكاف بأمور هي:
أ-خروج المعتكف من المسجد لغير ضرورة، كخروجه للتجارة، أو للترفيه على النفس، أو لعيادة مريض، أو للمشي في جنازة، وغيرها من الأمور التي ليست من الحوائج الأصلية بحيث لا يستغني عنها المعتكف في حياته، فإن خرج بطل اعتكافه، ولزمه ابتداؤه من أوله. بخلاف لو خرج لضرورة أو لحاجة لا غنى له عنها، كشراء حاجياته من مأكل ومشرب ودواء، أو لطهارة أو لقضاء حاجة، أو لحيض، أو مرض يمنع المكث في المسجد، فلا يفسد اعتكافه، وإنما وجب عليه قضاء الأيام التي فاتته أثناء عذره، إن كان اعتكافه نذرا، وإن كان تطوعا، فخرج حرُم عليه ما يحرم على المعتكف من جماع ومقدماته، وشرب مسكر وغيره، حتى لا يبطل اعتكافه من أصله، ولا قضاء عليه وإنما يرجع إلى المسجد فيبني على ما اعتكفه من أيام سابقة، فيكمل بقية الأيام إن بقي من الاعتكاف شيئا، وإلا فلا رجوع عليه ولا قضاء فيما فاته بالعذر.
ب-الإفطار من غير عذر.
ج-الجماع ومقدماته ليلا أو نهارا، ناسيا أو متعمدا، فإن فعل شيئا من ذلك فسد اعتكافه وابتدأه من أوله.
ج-كلما يبطل الصوم من أكل أو شرب، أو طروء الحيض على المعتكفة، ونحوه، لأن الصوم من شروط الاعتكاف، فإن حصل ذلك بطل الاعتكاف ولزم قضاء الأيام التي حصل فيها ذلك، والبناء على ما مضى من الاعتكاف.
د-الجنون والإغماء، فإنهما يبطلان الاعتكاف ويوجبان البناء لا الابتداء.
ه-ارتكاب المعتكف معصية أو كبيرة من الكبائر، وإن صح صومه، كالقذف وشرب المسكرات مثلا قبل الفجر، فإن فعل ذلك بطل الاعتكاف وانقطع تتابعه ولزم استئنافه وابتداؤه من أوله. للموضوع مراجع