الأربعاء 13 مايو 2026
Accueil Top Pub

في يومــــــــــــــــــــه العـــــــــــالمـــــــــــــــــــــــــي: مجال العمل في الإسلام يشمل الفكر والبدن ويرتبط بالدنيا والآخرة

إن العمل ضرورة حياة، وصفة من صفات الإنسان الناجح، وللعمل أهمية في حياتنا، فهو مصدر لكسب المال الذي يوفر للإنسان حاجياته، ومستلزماته، وفي الوقت نفسه يُعْلِي من شأن الفرد والمجتمع، ويعمل على تماسكه، ويقلل من مشاكله ومعوقات حياته. والعمل صفة نبيلة، فكل أنبياء الله ورسله عليهم السلام مارسوا مختلف المهن والحرف كسيدنا موسى الذي اشتغل في مهنة رعي الأغنام، وسيدنا داود احترف الحدادة، وسيدنا محمد عليه وعليهم السلام عمل في التجارة قال تعالى: ((لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ)).

والعمل هو النشاط الذي يقوم به الفرد بهدف إنتاج خدمات كالنقل والحبوب، وتبادلها للحصول على سلع في حالة المقايضة، أو مقابل مادي يلبي احتياجاته الأساسية سواء كانت مادية واجتماعية أو ثقافية أو حتى روحية، والعمل عامل أساسي في إبراز نشاط وشخصية الفرد والناس، ويعطي الفرصة لتطور الفرد والمجتمع.
وإن العمل في مفهوم الشريعة لا يقتصر على المفهوم الشائع الذي يرى فيه مجرد كد بدني مقابل أجرة زهيدة لا تجعل العامل يرتقي في نظرهم من درجة العبيد والرق إلى درجة الإنسانية العادلة؛ بل الشريعة تنظر إلى مفهوم العمل وتربطه بعمل الدنيا والدين معاً. أي العمل الدنيوي بشتى أشكاله وأنواعه، من جهد بدني وفكري واستثمار الأموال لتنمية وتشغيل البطالين، وسد حاجة المحتاجين، واستغلال الثروات التي سخرها الخالق لمخلوقاته، والإنفاق على تربية الصغار وتعليمهم وغيرها من الأعمال.
وقد ذكر العمل والكسب في القرآن الكريم العمل بمختلف صيغه، وأشكاله المباشرة والمتنوعة، في أكثر من 31 سورة قرآنية أي أكثر من نصف القرآن؛ وأكثر من 360 أية بعدد أيام السنة تقريبا، ومن معاني العمل في القرآن الكريم:
(1)العمل بمعنى الكسب: الكسب هو طلب الرزق، وبمعنى أوسع هو العمل نفسه، وأيضا هو نتيجة العمل سواء كانت هذه النتيجة مادية أو معنوية؛ فمن يقوم بالعمل لدى إنسان، أو مؤسسة أو وحدة صناعية، أو وحدة فلاحية أو اجتماعية وغيرها، فإنه يكسب نتيجة عمله هذا. قال جل جلاله: ((لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ)).
(2)العمل بمعنى الصنع: ويعني صنع الله في كونه، ومنه صنع الإنسان، وصنع الأكوان، وغيرها من آياته ومخلوقاته؛ وصنع البشر، وهو الصنع الذي ألهم به الله خلقه من البشر حيث يستخدم العقل والفكر. قال جل جلاله:)(فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا))
(3). العمل بمعنى الابتغاء: فالاِبْتِغاءُ: هو طَلَبُ الشَّيْءِ، وقِيل: الابْتِغاءُ هو الاجْتِهادُ فـي الطَّلَبِ. وقد وردت في الابتغاء آيات كثيرة منها. قوله جل جلاله: ((وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)).
(4).العمل بمعنى الانتشار، قال جل جلاله: ((فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ)).
(5).العمل بمعنى النصب: وفي نفس السياق أورد القرآن الكريم. قال تعالى:(فَإِذَا فَرَغت َفَٱنصَب)).
(6). العمل بمعنى السعي والمشي: وفي هذا المعنى يقول جل جلاله:((هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ))
(7)العمل بمعنى الضرب: أي العمل في الأرض قال جل جلاله: ((وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ)).
للعمل في الإسلام أهداف سامية
(أ) تحقيق الرزق باعتباره وسيلة. في جميع أنواعه كالزراعة والصناعة والتجارة وغيرها
(ب). يساعد الفرد على الاعتماد على نفسه وتوفير احتياجاته.
(ج)تحسين مستوى المعيشة للفرد، والأسرة، والجماعة.
(ه)تعزيز قيمة الفرد في المجتمع، ويعطي له مكانة وهيبة.
(و)تنمية المهارات والخبرات الفردية والجماعية، وتراكمها.
(ز) بناء علاقات قوية بين الأفراد، والجماعات، وتعزيز روح التعاون الجماعي والمشاركة.
(ح) تطور المجتمع، وتماسكه في مواجهة التحديات، وبناء الحضارة، وتعزيز الإبداع والابتكار
(ط)تحقيق التنمية المستدامة. والتقدم والازدهار على مستوى الفرد والمجتمع، ليكونوا أكثر قدرة على الإسهام في تحسين البيئة المحيطة بهم.
(ك) تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. من خلال توفير فرص العمل، لتأمين الاحتياجات الأساسية وتحسين مستوى المعيشة. وتقليل معدلات الفقر والبطالة.
(ل)بناء الهوية الشخصية وتحقيق الذات.

تأكيد على ضرورة إنتاج خطاب إعلامي متخصص
لمواجهة التحريف المفاهيمي للقرآن الكريم
أكد أساتذة باحثون على أهمية انتاج خطاب إعلامي علمي متخصص، يستثمر الوسائط الرقمية، ويواجه ظاهرة التحريف المفاهيمي للقرآن الكريم، عبر تقديم محتوى رصين يجمع بين الدقة العلمية وجاذبية الطرح، خاصة لفئة الشباب. داعين إلى تعزيز خطاب الوسطية في الدراسات القرآنية والتفسيرية، من خلال دعم وتشجيع المشاريع البحثية الجادة في مخابر البحث والدراسات العليا، تسهم في بناء منهج تفسيري متوازن، يجمع بين تعظيم النص، واحترام التراث، والانفتاح المنضبط على الاجتهاد المعاصر.
ففي توصيات توجت أشغال ملتقى وطني حول’’فهم القرآن بين النقد العلمي والتحريف المفاهيمي-رؤى علمية في مواجهة التشويه-’’بادر إلى تنظيمه قسم أصول الدين بكلية العلوم الإسلامية بجامعة أدرار بالتعاون مع مخبر الدراسات مؤخرا شارك فيه أساتذة من جامعات وطنية مختلفة حضوريا وعن بعد أوصى المشاركون بالعمل على ترشيد المناهج التعليمية وتطويرها، بما يحقق التكامل المعرفي بين العلوم الإسلامية والعلوم الأخرى. ويسهم في إعداد باحث يمتلك أدوات الفهم العميق، وقادر على مواجهة إشكاليات التأويل المعاصر برؤية علمية منهجية. ودعوا إلى تفعيل الشراكة بين الجامعات والمؤسسات الدينية والعلمية، بما يعزز توحيد المرجعية الدينية، ويسهم في بناء خطاب ديني متوازن، يجمع بين أصالة النص ومتطلبات الواقع.
وحسب رئيس اللجنة العلمية للملتقى فقد نبعت فكرة عقده مما لوحظ من انتشار آفة «التحريفِ المفاهيميِّ»، على مستوى فضاءات التواصل الاجتماعي وبعض الفضاءات الأكاديمية حيث جاول البعض اختراق المعنى، وتزوير الدلالة وسلب النَّصَّ روحَه ومقصدَه، فحمّلوا القرآن ما لا يحتملُ من تأويلاتٍ بعيدةٍ تنقُضُ أصولَ الاعتقادِ، أو تُفرِّغُه من مضمونه التَّشريعيِّ والأخلاقيِّ والحضاريّ. وقد أملوا أن يكون هذا الملتقى خطوة مباركة في سبيل ترشيد الفهم، وصيانة المعنى، بما يخدم المرجعية الوطنية والوسطية المنهجية. مستهدفين: بناء منهج راشد للتَّعَامُلِ مَعَ كِتَابِ اللهِ العَزِيزِ، بحيث يَتَوَسَّطُ بَيْنَ آفَتَيْنِ عظيمتين:
(الأولى): انغِلَاقُ المُقدِّسِينَ أولئك الذينَ يَركَبُونَ سَفِينَةَ التُّرَاثِ كأنَّهَا تَابوتٌ مُقفَلٌ، لَا يُجِيزُونَ فَتحَ كُوَّةٍ وَلَا تَغيِيرَ مِجدَافٍ، فيظنُّون أنّ ما في جوفِ السفينةِ هو كلُّ شيء في الحياة، فإذا هبت رِيَاحُ العَصْرِ، غرقوا ولم يستطيعوا فكاك قيودهم.
و(الثانية): قَطِيعَةُ المُتَكَبِّرِينَ أولئك الذِينَ يُلقُونَ بِسَفِينَةِ التُّرَاثِ كلها وَرَاءَ ظُهُورِهِم، وَيَظُنُّونَ أَنَّ بإمكانهم أن يَسبَحوا فِي بَحرِ القُرآنِ بِعَضَلَاتِهِم وَحدَهَا، فَيَغرَقُونَ فِي لُجَّةِ المَجَازَاتِ والكِناياتِ والمُتَشابهاتِ، يَحسَبُونَ كُل مَوجَةٍ حَقِيقَةً، وَكُلَّ رُغوَةٍ أرضًا صَلبةً.
من هنا جاءت ميزةُ هَذَا المُلْتَقَى، وهي الخروج من هذا الجَدَلِ العَقِيمِ، إِلَى فَضَاءِ التَّوَازُنِ البَنَّاءِ، حَيْثُ:لَا نُقَدِّسُ التُّرَاثَ فنتحجّر، وَلَا نَزْدَرِيهِ فَتنقطع جُذورنا فتهوي بنا الرّيحُ في مكان سحيقٍ.وَلَا نُهَاوِنُ فِي حَرَمَةِ النَّصِّ. ونستحضر سُنَّةَ اللهِ فِي الأُمَمِ التي أهلكت القُرَى الَّتِي فَرَضَتِ المَنْطِقَ الأَحَادِيَّ، وَأَبْقَتِ المُدُنَ الَّتِي عَرَفَتْ فَضَاءَ التَّنَوُّعِ وَالتَّدَافُعِ بِالحُجَّةِ. في ضوء عِلم التَّوَسُّطِ فِي فَهمِ كِتَابِ اللهِ: تَوَازُنٌ بَينَ إِكبَارِ جُهُودِ الأَوَّلِينَ وَحُرِّيَةِ الِاجتِهَادِ المُعَاصِرِ، بَينَ الثَّبَاتِ عَلَى المقاصد وَالاِنفِتَاحِ عَلَى الآفَاقِ الجَدِيدَةِ، بَينَ الهَيبَةِ لِلنَّصِّ وَالشَّجَاعَةِ فِي استِنطَاقِهِ.
ع/خ

كتاب "الفتوى الرّقمية" للبروفيسور رقية بوسنان
دراسة تشرح واقع الفتوى في البيئة الرّقمية
صدر، مؤلّف جديد للبروفيسور، رقية بوسنان، يحمل عنوان «الفتوى الرقمية: بناء المعرفة الشرعية في عصر التحوّل التّقني»، عبارة عن دراسة علمية لفهم الفتوى في البيئة الرّقمية، حيث يطرح معالجة شاملة للفتوى الرقمية، ويقترح نموذجا جامعا بين الثبات الأصولي والتجدّد الوسائلي، ممّا يعزّز حضور وفاعلية الخطاب الشرعي في عصر التحوّل الرقمي.
تعزّزت المكتبة الجزائرية بمولود أكاديمي حديث يعالج موضوع الفتوى الرّقمية لصاحبته الباحثة والأستاذة الدكتورة، رقية بوسنان، حيث يعتبر المؤلّف دراسة علمية متكاملة تسعى إلى فهم التحوّلات العميقة التي طرأت على ممارسة الإفتاء في ظل البيئة الرّقمية، فوفق المؤلّفة لم تعد الفتوى نشاطا تقليديا محدودا وإنّما أصبحت ممارسة تفاعلية مفتوحة، حيث تتأثّر بخصائص الوسيط الرّقمي من سرعة، انتشار، وعالمية، ما استدعى حسب، بوسنان بناء رؤية منهجية توازن بين الأصول الشّرعية ومتطلّبات العصر التّقني.
ويستهلّ الكتاب الذي يأتي في ثمانية فصول طرحه بإطار مفاهيمي يؤصّل للفتوى الرّقمية بوصفها امتدادا للتقليدية مع اختلاف في الوسائط وآليات التداول دون المساس بجوهر المعرفة الشرعية، كما يعالج ضمن مختلف فصوله أبعاد هذه الظاهرة المركّبة بشكل يجمع بين التأصيل والتحليل والتطبيق وأيضا الاستشراف.
ويضع الكتاب في فصله الأوّل الأسس المفاهيمية للفتوى الرّقمية عبر تعريفها وإظهار خصائصها ومقارنتها بالفتوى التقليدية، كذلك يبرز طبيعة التحوّل في العلاقة بين المفتي والمستفتي واتّساع دائرة التلقي.
ويتطرّق الفصل الثاني من الكتاب إلى الضوابط الشرعية والقانونية المنظّمة للفتوى الرّقمية، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على شروط الإفتاء من علم وتأهيل ومسؤولية، أيضا إبراز دور التشريعات والمؤسسات في ضبط المجال الإفتائي، فيما يتناول ثالث الفصول بالتحليل أثر التكنولوجيا في إعادة تشكيل السلطة الدينية من خلال دراسة دور الإعلام الرّقمي والخوارزميات وكذا التطبيقات الذكية في توجيه الخطاب الإفتائي وانتشاره، إلى جانب مناقشة حدود توظيف الذكاء الاصطناعي، بينما يخصّص الفصل الرابع لدراسة النماذج التطبيقية لرقمنة الفتوى عبر تحليل تجارب مؤسسات ومنصات رقمية واستخلاص عوامل النّجاح والتحديات المرتبطة بها.
ويعالج الكتاب في فصله الخامس إشكالية المرجعية الدينية في الفضاء الرّقمي، بحيث يبرز تحوّلات السلطة الرّمزية وتعدّد الفاعلين وكذا دور المؤسسات في إعادة بناء الثّقة وتنظيم الحضور الديني، أما الفصل السادس فيبحث في البعد الأخلاقي للفتوى الرّقمية، إذ يؤكّد أهمية الالتزام بقيم الأمانة العلمية، التحقّق ومراعاة السياق وحماية الخصوصية ضمن بيئة مفتوحة، زيادة إلى ذلك يناقش الفصل السابع أبرز التحدّيات والمخاطر على غرار انتشار الفتاوى غير المؤهلة، تأثير الخوارزميات، سرعة تداول الأحكام، إشكالات الأمن المعلوماتي، حيث دعت البروفيسور من خلال ذلك إلى مقاربة شاملة تجمع بين التنظيم والتأهيل وأيضا التطوير التقني، بينما يشكّل الفصل الثامن خاتمة الكتاب ويتضمّن استشرافا لمستقبل الفتوى الرقمية في ظل تطوّر الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، كما يقترح بناء منصّات ذكية قائمة على الحوكمة والمعايير العلمية بما يحقّق التوازن بين التأصيل الشرعي والكفاءة التّقنية.
وترى، بوسنان، أنّ أهمية الكتاب تتجلى في كونه يقدّم معالجة علمية شاملة ومتكاملة للفتوى الرقمية، تسدّ فراغا بحثيا في الدراسات العربية، أيضا تقترح نموذجا معرفيا يوفق بين الثبات الأصولي والتجدّد الوسائلي بما يعزّز من حضور الخطاب الشرعي وفاعليته في عصر التحوّل الرّقمي. إ.ق

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com