الأربعاء 13 مايو 2026
Accueil Top Pub

غداة يومهم العالمي: يتامى الحروب أصحاب حقوق على المجتمع المسلم

إن للحروب والنزاعات المسلحة آثارا مادية ومعنوية خطيرة على حياة البشرية؛ من حيث كونها تستهدف القضاء على الحياة لتحقيق مآرب شتى؛ وعندما يجنح المتقاتلون إلى السلم وإطفاء لهيب الحرب المشتعلة يستيقظون على ركام من الأشلاء والدمار، الذي أظهر الواقع مختلفا تماما عما اعتاده الناس قبلها، وخلف كل ركام يظهر عشرات آلاف الأرامل والأيتام أو ربما ملايين الذين لم يكن لهم ذنب سوى أنهم كانوا في مسرحها، مما يستدعي عناية خاصة بهم وكفالة من قبل المجتمع؛ لعلها ترمم بعض ما انكسر من نفوسهم، وتساعدهم على الاندماج الاجتماعي ومجددا ومواصلة حياتهم النفسية والتربوية والمادية والجسدية بشكل طبيعي؛ ففي ضوء تلك الكفالة قد يجد اليتامى حضنا أبويا آخر يعوضهم ما فات من أحضان الأب ودفئه؛ بل جعل لهم الإسلام نصيبا من غنائم الحروب التي لم يشاركوا فيها لكنهم كانوا من ضحاياها.

ولأن ظاهرة يتامى الحروب ظاهرة قديمة قدم الحرب ذاتها؛ فقد واكبت زمن نزول الوحي وتشكل المجتمع الإسلامي الأول، الأمر الذي أظهر مدى اهتمام تشريعات الإسلام باليتامى وما أوجبت لهم من حقوق وما رتبت على كفالتهم من أجر عظيم، وهي تشريعات وآداب ذات بعد متعدد الأوجه بين التربوي والتعليمي والمادي والاجتماعي، وذلك بتعدد حاجات اليتامى وحقوقهم الطبيعية والمدنية. ومن مظاهر اهتمام التشريعات الإسلامية بهذه الفئة:
(أولا) الأمر بالإحسان إليهم؛ فقد أمر الله تعالى بذلك في آيات كثيرة منها قوله تعالى: وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ [البقرة: 83؛ واليتيم أحوج ما يكون إلى الإحسان حتى يتمكن من الاندماج وتجاوز صدمة ما بعد الحرب عندما يجد نفسه قد فقد أبويه أو أحدهما.
ومن مقتضيات الإحسان أن لا يهان اليتيم أو يذل لأن الإهانة والإذلال تزيد ألم صدمته وتحول دون اندماجه؛ لذلك قال الله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ [الضحى:9]، وقد أخبر الله تعالى أنه أهان أقواما لأنهم لم يكرموا اليتيم وأنكر عليهم فعلهم هذا؛ فقال الله تعالى:  كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ [الفجر: 17] قال السعدي في تفسيره: (فأنتم لا تكرمونه بل تهينونه، وهذا يدل على عدم الرحمة في قلوبكم، وعدم الرغبة في الخير).ومن مقتضيات الإحسان إلى اليتيم مخالطته حتى لا يشعر بالعزلة والانطواء ثم يصاب بالتوحّد؛ قال الله تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [البقرة: 220]، ومن مقتضياته أيضا تربية اليتيم تربية حسنة وتعليمه مثل أقرانه كل ما يحتاجه من العلوم والمعارف في شؤون دينه ودنياه، ويعد التعليم ضروريا لليتيم؛ لأنه بالعلم سيتجاوز جل مصاعب الحياة، وقد سمح الرسول صلى الله عليه وسلم لبعض أسرى المشركين بعد غزوة بدر بفدية أنفسهم مقابل إطلاق سراحهم، وكانت الفدية أن يعلم كل أسير عشرة من المسلمين، ويدخل في التربية والتعليم كل نشاط ثقافي أو ترفيهي أو رياضي.
(ثانيا) الإنفاق على اليتيم؛ لأن الإنفاق ضرورة حياة، فمن لم يجد منهم عائلا أو مالا فعلى المجتمع أن يتكفل بهم والأقرب فالأقرب إلى أن تتكفل السلطة بذلك؛ فقال اله تعالى: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [البقرة: 215]. وفي الحديث النبوي الشريف: (كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة) وأشار بالسبابة والوسطى، رواه مسلم، فأجر الكفالة عظيم؛ وتكون الكفالة بأن يأوي المسلم يتيما لاجئا كان أو ابن الوطن فينفق عليه ويربيه حتى يرشد، أو يتزوج أرملة من أرامل الحرب مع ولدها اليتيم؛ فيكون الابن ربييه والبنت ربيبته تحرم عليه وتندمج في أسرته كأحد أبنائه الصلبيين، وعندما تكبر البنت يزوجها بالقسط والعدل؛ سواء لنفسه إن لم تكن ربيبته أو لغيره إن كانت ربيبته.
ويتجلى الإنفاق على اليتيم في صور شتى منها: إطعامه؛ قال الله تعالى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا [الإنسان: 8]، وإعطائهم نصيبا من الميراث إن حضروا القسمة؛ قال الله تعالى: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا [النساء: 8[، وتخصيصهم بنصيب من غنائم الحرب والفيء؛ وهي حرب لم يشاركوا فيها لكنهم كانوا ضحاياها، لكن آباء الكثير من اليتامى قتل فيها؛ فقال الله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ [الأنفال: 41].
(ثالثا) حفظ أمواله: إن كان لليتيم مال ورثه أو اكتسبه بأي طريق مشروع على غرار الصدقات والتبرعات؛ فيجب على المجتمع حفظ ماله، ويكون الحفظ بطريقين: أولهما حرمة الاستيلاء عليه منقولا كان أو عقارا؛ وقد شدد القرآن الكريم الوعيد في أكل أموال اليتامى؛ فقال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [النساء: 10]، وثانيهما باستثماره وتنميته لقوله تعالى: ((وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا)) [النساء 5] وروى البيهقي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قوله: (ابتغُوا في أموالِ اليتامَى لا تَأكلُها الصدقة).
وإن كان له وصي على ماله فعليه أن يحفظ ماله ثم يدفعه إليه عند بلوغ الرشد؛ وفي مرحلة الوصاية على الوصي أن يتعفف عن هذا المال إن كان غنيا وإن كان فقيرا فليأكل بالمعروف، قال الله تعالى: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حتَّىإِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ..[ النساء: 6]
فهذه وغيرها بعض حقوق اليتامى عموما ويتامى الحروب خصوصا التي تلقى على كاهل المجتمع المسلم؛ انطلاقا من حق الأخوة الإيمانية ومقتضياتها، ومن لم يكن له قريب من المسلمين فإن عموم المسلمين أقرباء وأهل له حتى لا يضيع يتيم في المجتمع المسلم؛ سواء بهلاك مادي بدني أو هلاك نفسي من خلال الانحراف والعزلة والانطواء والتشرد؛ فالمسلمون كنفس واحدة يتكفل بعضهم ببعض ويأوي بعضهم بعضا.
ع/ خلفة

الحرب خلفت 57 ألف يتيم في قطاع غزة
كشفت وسائل إعلام مختلفة أن الحرب الإسرائيلية الأخيرة رفعت عدد الأطفال الأيتام في قطاع غزة إلى 57 ألفا، بعدما فقد 40 ألف طفل أحد والديهم أو كليهما، وبعضهم بقي وحيدا من بين جميع أفراد عائلته، نتيجة العدوان الذي استخدمت فيه قوات الاحتلال جميع أنواع الأسلحة على مدار عامين كاملين.
واستنادا لوسائط إعلامية فقد قال وكيل وزارة التنمية الاجتماعية المساعد في غزة الدكتور رياض البيطار إن عدد الأيتام قبل الحرب كان 17 ألفا، لكن أعداد هذه الفئة الهشة تضاعفت مرتين على مدار حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة.وهو رقم يضاف إلى ملايين اليتامى في الحروب والنزاعات المسلحة في العالم الإسلامي مما يتطلب من المسلمين السعي للتكفل بهؤلاءوأداء حقوقهم لاسيما من قبل المنظمات والجمعيات الإسلامية والدولية والإقليمية؛ ومن قبل المحسنين من المسلمين انطلاقا من واجبات الأخوة الإيمانية.

إلى جانب دعم الصحة النفسية للتلميذ
للمعلم دور حاسم في التنشئة التربوية السليمة
لم تعد المدرسة في وقتنا الحاضر فضاءً للتعليم الأكاديمي فقط، بل أصبحت بيئة نفسية واجتماعية تؤثر بشكل مباشر في تكوين شخصية التلميذ، وتوازنه النفسي، ونظرته إلى ذاته والعالم من حوله. و في قلب هذه المنظومة يقف المعلم، لا بوصفه ناقل معرفة فحسب، بل كفاعل نفسي وتربوي له أثر عميق قد يمتد لسنوات طويلة في حياة المتعلم. و قد أولى الإسلام عناية كبيرة بالإنسان من حيث تربيته النفسية والوجدانية، إذ يقول الله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) [الشمس: 9-10]، في إشارة واضحة إلى أن بناء النفس وتزكيتها أساس في نجاح الفرد والمجتمع.
حيث يعاني كثير من التلاميذ اليوم من ضغوط نفسية مختلفة، منها ما هو أسري، ومنها ما هو اجتماعي أو دراسي، كالتوتر، القلق، ضعف الثقة بالنفس، الخوف من الفشل، أو حتى الإحساس بعدم القبول. وهنا يظهر الدور الحقيقي للمعلم الواعي، القادر على احتواء التلميذ نفسيًا قبل مطالبته بالتحصيل العلمي، وهو ما ينسجم مع التوجيه النبوي القائم على الرفق، إذ قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم):›إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه›.إن الكلمة التي ينطق بها المعلم داخل القسم قد تكون سببًا في رفع معنويات تلميذ، أو في هدم ثقته بنفسه. فالتشجيع الصادق، والاحترام، والإنصات، عوامل بسيطة في ظاهرها لكنها عميقة الأثر في نفسية الطفل أو المراهق. كما أن السخرية، أو التوبيخ العلني، أو المقارنة السلبية بين التلاميذ، قد تترك جروحًا نفسية خفية لا تُمحى بسهولة، وهو ما حذّر منه علماء التربية المسلمون، حيث أكد الإمام الغزالي أن القسوة في التعليم تُميت القلب وتفسد الأخلاق.
ومن أهم أدوار المعلم في دعم الصحة النفسية للتلميذ، خلق جو آمن داخل القسم، يشعر فيه المتعلم بأنه مقبول كما هو، وأن الخطأ جزء من عملية التعلم، وليس سببا للعقاب أو الإهانة. فحين يشعر التلميذ بالأمان، يصبح أكثر قدرة على التعبير، والمشاركة، والتعلّم بفعالية، وقد جسّد النبي (صلى الله عليه و سلم) هذا المبدأ في تعامله التربوي حين كان يُصحّح الخطأ دون تجريح أو إذلال. كما يُعدّ الفهم النفسي لمراحل النمو أمرًا ضروريًا للمعلم، إذ تختلف حاجات التلميذ النفسية باختلاف سنه. فالطفل يحتاج إلى الطمأنة والاحتواء، بينما يحتاج المراهق إلى التفهّم والاحترام وإشراكه في الحوار. وقد أشار ابن القيم إلى أن مراعاة الفروق الفردية ومخاطبة الناس على قدر عقولهم أصل من أصول التربية السليمة.
إن تجاهل هذه الفروق قد يؤدي إلى سوء فهم سلوكيات التلاميذ، واعتبارها تمردًا أو إهمالًا، في حين أنها في الأصل تعبير عن احتياج نفسي غير مُلبّى. ولا يمكن إغفال أهمية ملاحظة التغيرات السلوكية عند التلميذ، مثل الانسحاب، الصمت المفرط، العدوانية، أو تراجع المستوى الدراسي، فهذه قد تكون مؤشرات على معاناة نفسية تحتاج إلى انتباه وتدخل تربوي هادئ، بالتعاون مع الإدارة أو الأولياء عند الضرورة، في إطار من الحكمة والمسؤولية. إن المعلم ليس مطالبًا بأن يكون أخصائيًا نفسيًا، لكنه مطالب بأن يكون إنسانيًا، واعيًا، ومُدركًا لتأثيره النفسي. فالتعليم الحقيقي لا يُقاس فقط بعدد الدروس المُنجزة، بل بمدى الأثر الإيجابي الذي يتركه المعلم في نفوس تلاميذه، وهو ما يتوافق مع مقاصد التربية في الإسلام القائمة على بناء الإنسان قبل تلقينه. وفي الختام، يمكن القول إن الاستثمار في وعي المعلم النفسي هو استثمار في جيل متوازن نفسيًا، قادر على التعلّم، والإبداع، وبناء مجتمع سليم. فالمعلم الذي يعلّم بعقله وقلبه معًا، ويجمع بين العلم والرحمة، يصنع فرقًا لا تنساه الذاكرة ولا تمحوه السنوات.
صبرين دكار

عبر مختلف مساجد الجزائر
تواصل حلقات قراءة موطأ مالك وصحيح البخاري
تتواصل عبر مختلف مساجد الجزائر حلقات قراءة موطأ الإمام مالك وصحيح البخاري، وهي الحلقات التي انطلقت مع بداية شهر رجب الحالي وينتظر أن تختتم في السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك تزامنا وليلة القدر
وقد سبق لوزير الشؤون الدينية يوسف بلمهدي أن صرح خلال إشرافه على انطلاق القراءة أن قال إن الوزارة دأبت على إحياء هذه السنة الراسخة، التي تحظى بعناية خاصة، لما للموروث الديني من قيمة روحية وعلمية تقتضي الحفاظ عليه.وذكر الوزير أن هذه السنة تمثل «إرثا حضاريا ودينيا أصيلا للجزائر».

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com