الأربعاء 13 مايو 2026
Accueil Top Pub

فرصة للمسلمين للتحلي بفضائله: الجود من أكثر الصفات النبوية حضورا في شهر رمضان

يعد صيام شهر رمضان عبادة شرعية تستهدف بالأساس تحقيق تقوى الله تعالى في أدق معانيها ويعكس أداؤها طاعة المسلم لربه واستسلامه له وانقياده طوعا لأوامره؛ وهو الأمر الذي ينبغي أن يقصده المسلم من وراء أداء هذه الفريضة حتى يكسب ثوابها وتؤدى إيمانا واحتسابا.

لكن هذا المقصد الأسمى قد يحمل أبعاد تربوية ونفسية واجتماعية وصحية، تتحقق تلقائيا عند البعض على تفاوت في الدرجات، من قبيل الصحة البدنية والشعور بمعاناة المحرومين وهذا ما يدفع المسلم لتعزيز صيامه بأفعال خير أخرى تعد انعكاسا لهذه الأبعاد وتعبيرا منه على استشعارها في نفسه، على غرار تلاوة القرآن الكريم وأداء النوافل، وضبط اللسان بالقول الحسن والكف عن أذى الناس؛ أذى معنويا كان أو حسيا، والتكافل الاجتماعي والبر والصدقة، وتعد هذه الأخيرة من أبرز المظاهر التي يشهدها شهر رمضان؛ وتتجلى في مظاهر كثيرة منها قفف رمضان وموائد الرحمة ويجمعها خلق الجود.
وهذا الخلق أعني الجود كان أبرز الخلق التي تتجلى في سلوك الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فقد روى البخاري عن ابن عباس قال: (كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجْوَدَ النَّاسِ بالخير، وكانَ أجْوَد ما يَكونُ في رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وكانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ كُلِّ لَيْلَةٍ في رَمَضَانَ، حتى ينسلخ يعرض عليه النبي صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القرآن فإذا لقيه جبريل عليه والسلام كان أجْوَدُ بالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ)،قال ابن حجر في شرحه للحديث: (والمرسلة أي: المطلقة يعني أنه في الإسراع بالجود أسرع من الريح، وعبر بالمرسلة إشارة إلى دوام هبوبها بالرحمة، وإلى عموم النفع بجوده كما تعم الريح المرسلة جميع ما تهب عليه. ووقع عند أحمد في آخر هذا الحديث «لا يسأل شيئا إلا أعطاه». وقال النووي:في الحديث فوائد: منها الحث على الجود في كل وقت، ومنها الزيادة في رمضان وعند الاجتماع بأهل الصلاح. وفيه زيارة الصلحاء وأهل الخير، وتكرار ذلك إذا كان المزور لا يكرهه، واستحباب الإكثار من القراءة في رمضان وكونها أفضل من سائر الأذكار، إذ لو كان الذكر أفضل أو مساويا لفعلاه)
والجود عند الفقهاء هو ‹الكرم›، وقيل هو (الكَرَمُ والبَذْلُ والإنفاقُ مِن غَيرِ سُؤالٍ)؛ حيث يكون سلوكا أصيلا في صاحبه يبادر إليه دون أن يطلب منه أحد ذلك.
ويرى الفقهاء أن (الجود ليس قاصراً على المال، بل يشمل أوجه المعروف كافة، فهناك الجود بالعبادة، والجود بالعلم، والجود بحسن الخلق، والجود بالطعام، والجود بفضل الظهر، وغيرها من أنواع الجود التي تستعصي على الحصر)؛ ومن الجود أيضا الإحسان للناس والسماحة في المعاملة والبر؛ وكل خير تسديه دون انتظار مقابل فهو جود؛ فيكون رمضان بذلك فرصة للمسلم للتحلي بصفة الجود اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فيهاـ والتماسا لمضاعفة الأجر وتعبيرا عن أثر الصيام فيه بتزكية نفسه وجعلها تشعر بهموم وأحوال غيرها من المسلمين.
ع/خلفة

رمضان في ديار الغربة
القرآن المؤنس و وجع الأذان الغائب
تحت سماء مدينة «أنتويربن» البلجيكية، عاصمة الألماس العالمية القابعة على الحدود الهولندية، لا يمر رمضان كغيره من الشهور. هنا، حيث تتمازج برودة الجو بصرامة الوقت، يجد المهاجر نفسه أمام تجربة روحية فريدة، تتقاذفها أمواج الحنين وتصقلها خلوة الصيام بعيداً عن الديار. كآبة الجو.. وحلاوة الترتيل في هذه البقعة من أوروبا، يغلف الرمادي تفاصيل اليوم؛ جوٌّ كئيب أحياناً، وغيومٌ لا تغادر الأفق، تجعل من انتظار لحظة الإفطار جهاداً نفسياً قبل أن يكون بدنياً.

بقلم: نور الهدى شطاح- بلجيكا

لكن، وسط هذا الهدوء الأوروبي البارد، ينبعث من زوايا البيوت المغتربة صدىً يغير ملامح النفس. إنه صوت القرآن؛ ذلك «المؤنس» الذي يرمم ما أفسدته الغربة، ويصلح ما انكسر في الروح من تعب العمل وضجيج الحياة المادية. في «أنتويربن»، يتحول المصحف من كتاب تعبد إلى «وطن» بديل، نسكن إليه كلما ضاقت بنا المسافات. تحدي الهوية: صراع المدارس وأنوار البلديات.
لعل أصعب ما يواجهنا كمغتربين في هذه الديار هو أمانة تربية الأبناء على شعائر الدين؛ فبينما نحاول غرس حب الصيام في نفوسهم، نصطدم أحياناً بقوانين بعض المدارس التي تمنع الصيام لدواعٍ تراها صحية أو تنظيمية، مما يضع الوالدين في صراع دائم للحفاظ على هوية الجيل القادم.ورغم هذا التحدي، ثمة بارقة أمل تلوح في الأفق؛ ففي التفاتة طيبة، قامت بعض البلديات هذا العام بتزيين شوارعها بمصابيح وزينة ترحب بقدوم الشهر الكريم، في خطوة تعكس نوعاً من الاعتراف بوجودنا، وتضفي على الشوارع الباردة لمسة من دفء الشرق الذي نشتاق إليه. مرارة البعد و»صمت المنارات» قد تتوفر في أسواق «أنتويربن» كل خيرات البلاد، لكن الغصة تبقى حاضرة.
أصعب ما في الصيام هنا ليس الجوع، بل ذلك المقعد الفارغ على المائدة؛ مقعد الأهل ولمة «العائلة». يضاف إليها وجع «صمت المنارات»؛ فرغم كثرة المساجد، إلا أن صوت الأذان يبقى حبيس الجدران، لا يصدح في الآفاق ليخبرنا أن «الله أكبر». نفتقد تلك النغمة التي كانت تجمعنا غصباً عنا على قلب رجل واحد، ونعوضها اليوم بتوقيت «التطبيقات» والساعات الإلكترونية.
مآذن الروح: أخوة تتجاوز اللغات لكن، وفي قلب كل هذا التعب، تنجلي العظمة في صلاة التراويح. ما أجمل أن تقف في الصف، تصلي بجانب أخيك المسلم الذي جاء من أقصى الأرض؛ لا تعرف لغته، ولا يعرف جنسيتك، يختلف لون بشرتكم وتتعدد لغاتكم، لكنكم تجتمعون تحت راية الإسلام، توحدكم سجدة واحدة ورب واحد. في تلك اللحظة، تشعر أن «الأمة» هي الوطن الكبير الذي لا تحدُّه حدود «أنتويربن» ولا أسوار أوروبا.
ختاماً، يبقى رمضان في الغربة محطة لتجديد الإيمان، ومناسبة لنعرف قيمة «الوطن» الذي يسكن فينا وإن سكنّا غيره. هي أيامٌ تمضي، نحمل فيها «أنتويربن» في واقعنا، ونحمل ديارنا وأهلنا في دعائنا عند كل سجود.الغربة تعلمك الاقتراب من الله تعالى أكثر فأكثر وأن تبتعد عن الملذات فاللهم ثبتنا على طاعتك يا رب.

سنن الصيام وآدابه (2)
زين النبي عليه أفضل الصلاة والسلام شهر رمضان بعدد من السنن لها فوائد كبيرة على الانسان دنيا وآخره. وتتمركز سنن الصيام عند المالكية حول تعظيم شعيرة الصوم واتباع السنة النبوية، وأبرزها:
3 -تعجيل الفطر: يسن للصائم تعجيل الفطر إذا تحقق من غروب الشمس، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر « (رواه البخاري ومسلم).
4 - أن يفطر على الرطب أو التمر أو الماء: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من الماء « (رواه أبو داود والترمذي وأحمد)
5 - دعاء الفطر: يسن للصائم أن يدعو عند فطره بدعاء مخصوص، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال : « ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ « (رواه أبو داود)
6 - تفطير الصائم: يستحب تفطير الصائم، فمن فطَّر صائماً كان له مثل أجره، فعن عَنْ زَيْدِ بْن خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَليْهِ وَسَلَّمَ: « مَنْ فطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غيْرَ أَنَّه لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِم شيْئًا « (رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني). وعنه رضي الله عنه قال: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَليْهِ وَسَلَّمَ: « من فطَّر صائمًا أو جهز غازيًا؛ فله مثل أجره « (رواه البيهقي).

صدى المنابر
وجوب حفظ اللسان
عباد الله: إن من عظيم ما يحافظ عليه المرء لسانه، اللسان الذي هو نعمة من نعم الله عز وجل العظيمة؛ ولهذا جاءت الآيات والأحاديث بالأمر بحفظ اللسان وصيانته من آفاته؛ "مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" سورة ق: 18، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت»، وقال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» وقال أيضا: «من ستر لسانه ستر الله عورته»، وقال: «طوبى لمن ملك لسانه، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته».
أيها المؤمنون: إن اللسان آلة فيها نجاة العبد وفوزه أو هلاكه وعطبه. وملاك الخير والتقوى هو كف اللسان. وحفظ اللسان علامة الإيمان، وهو سبيل إلى نيل الجنان. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام وأطاب الكلام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام.» رواه أحمد. وفي رواية أخرى «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة غرفا ترى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها» فقام أعرابي فقال لمن هي يا رسول الله فقال:» لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام» رواه الترمذي.
أيها الناس: إن اللسان أعصى الأعضاء على الإنسان. وقد تساهل الخلق في الاحتراز عن آفاته وعوائله، والحذر من مصائده وحبائله. وإنه أعظم آلة الشيطان في استغواء الإنسان. عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثر خطايا ابن آدم في لسانه.» أخرجه الطبراني.
وفي حديث معاذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟» قلت: بلى يا رسول الله. فأخذ بلسانه وقال: «كف عليك هذا.» فقلت: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: «ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟»
أيها المؤمنون:إن حفظ اللسان ولزوم الصمت من أعظم الأعمال وأنفع الطاعات.وعن ابن مسعود قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: «الصلاة على ميقاتها.» قلت: ثم أي يا رسول الله؟ قال: «أن يسلم المسلمون من لسانك.» فاتقوا الله في أعمالكم، واحفظوا ألسنتكم، وأقول ما تسمعونه.
عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل كلام ابن آدم عليه لا له، إلا أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر الله.» وأوصى محمد بن واسع مالك بن دينار فقال: «يا أبا يحيى، حفظ اللسان أشد على الناس من حفظ الدينار والدرهم.»
إن من أخطر الأعمال وأكثرها ضررا على الإنسان أن يطلق لسانه بالكلام دون خطام. وأشد منه من يتكلم في كل شيء، وأخطر منهما من يطلق لسانه في الأعراض. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع.» قال إبراهيم التيمي: «المؤمن إذا أراد أن يتكلم نظر، فإن كان كلامه له تكلم وإلا أمسك عنه.» والفاجر إنما لسانه رسل رسل، أي متهاون فيه.
وزار ة الشؤون الدينية والأوقاف

آخر الأخبار

Articles Side Pub
Articles Bottom Pub
جريدة النصر الإلكترونية

تأسست جريدة "النصر" في 27 نوفمبر 1908م ، وأممت في 18 سبتمبر 1963م. 
عربت جزئيا في 5 يوليو 1971م (صفحتان)، ثم تعربت كليًا في 1 يناير 1972م. كانت النصر تمتلك مطبعة منذ 1928م حتى 1990م. أصبحت جريدة يومية توزع وتطبع في جميع أنحاء الوطن، من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.

عن النصر  اتصل بنا 

 

اتصل بنا

المنطقة الصناعية "بالما" 24 فيفري 1956
قسنطينة - الجزائر
قسم التحرير
قسم الإشهار
(+213) (0) 31 60 70 78 (+213) (0) 31 60 70 82
(+213) (0) 31 60 70 77 (+213) (0) 6 60 37 60 00
annasr.journal@gmail.com pub@annasronline.com