أسدى الوزير الأول، السيد سيفي غريب، خلال ترؤسه، أول أمس، اجتماعًا تنسيقيًا مع الولاة، تعليمات لتعزيز التنسيق وتضافر الجهود من أجل ضمان متابعة دقيقة...
انطلقت، أمس الأربعاء، تجارب سير قطار المسافرين على خط السكة الحديدية الجديد بشار-بني عباس-تندوف-غارا جبيلات، في مرحلة حاسمة تسبق دخول هذا الخط...
أعلنت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، أمس الأربعاء، عن نتائج المراجعة الدورية للقوائم الانتخابية لسنة 2025، حيث بلغت تعداد الهيئة الناخبة، بعد...
تمكنت مفارز مشتركة للجيش الوطني الشعبي، بالتنسيق مع مصالح الأمن، خلال عمليات نفذت الأسبوع الماضي عبر مختلف النواحي العسكرية، من إحباط محاولات إدخال...
تعد البكالوريا استحقاقا هاما في المسار التعليمي للتلاميذ، لكنها أخذت على ما يبدو أبعد من ذلك في المخيال الجمعي للجزائريين بالنظر للاحتفالات الجماهيرية في الشوارع والساحات العامة عند إعلان النتائج!
صحيح أن النجاح في هذا الامتحان مدعاة للفرح، لكن ليس إلى حد إطلاق منبهات السيارات في آخر الليل أو السياقة بشكل متهور يعرض حياة العابرين للخطر،
أو الصراخ بعد منتصف الليل.
نعم، الفرحة مشروعة لكن ما حدث ليلة إعلان النتائج مبالغ فيه، خصوصا حين ينخرط الأولياء في طقس الفرح وينقلون هتاف ملاعب كرة القدم وأغاني الملاهي إلى ساحة التعليم.
هذا النوع من الاحتفالات لا يليق في استحقاقات من هذا النوع، بل أنه يستدعي الانتباه والدراسة باعتباره يؤشر إلى تحول خطير في سلوك مجتمع فقد الكثير من المعالم إلى درجة أنه يقوم بنفس رد الفعل عندما يفوز الفريق الوطني لكرة القدم
أو عندما ينجح تلاميذ في البكالوريا
أو عندما يفوز الفريق البرتغالي بكأس أوروبا للأمم. و المختصون في علم النفس لديهم ما يقولونه عن الإشهار الهستيري للفرح على النحو الذي يحدث في مجتمعنا، والأمر يتطلب تدخل مختصين من قطاع التعليم في بلد تُقرن فيه صفة التربية بالتعليم.
إذ من غير المعقول أن يتصرف ناجح في امتحان كالبكالوريا كمشجع كرة محدود التعليم ومن غير المعقول أن يهتف أب الناجح أو أمه في الشارع أو يتصرفا كأبوين على النحو الذي حدث ليلة إعلان نتائج البكالوريا في شوارعنا.
ثم أن الأخلاق كانت تقتضي قبل ذلك وبعده، احترام مشاعر التلاميذ الذين لم يحالفهم النجاح والذين يفوق عددهم عدد الناجحين، و بينهم من قطعوا مسيرة علمية ناجحة وفشلوا في هذا الامتحان لسبب
أو لآخر.
إن بناء جزائر المستقبل لن يتم إلا بالعلم وبأجيال متعلمة، فبعدما أطعمتنا الأرض لعقود طويلة، حان الوقت للأخذ بأسباب جديدة للعيش، عبر اقتصاد جديد قوامه المعرفة، يتطلب تنمية بشرية حقيقية لن تتأتى إلا بنظام تعليم يراعي النوعية ويصوغ إنسان المستقبل، المواطن الذي ينتج الثروة ولا يمد يده لطلب المساعدة، المواطن الذي يساهم بأفكاره ومشاريعه في خدمة المجموعة الوطنية والتصدي للمشكلات التي تنجم عن تزايد تعداد الساكنة وتراجع الموارد.
هذا الإنسان يُبنى بتعليم عصري وتدريب على العيش المشترك عبر تربية تحمي الأجيال الجديدة من الأمراض الاجتماعية التي نجمت عن طغيان «قيّم السوق» التي أصبح بموجبها كل شيء قابلا للشراء والبيع، وليس متاجرة الأساتذة بالدروس وابتزازهم للتلاميذ سوى استجابة عمياء لهذه القيم، وليس انتشار الغش في التعليم سوى ترجمة لظاهرة التزوير والتربح دون جهد وبطريقة غير مشروعة التي أصبحت رياضة وطنية تمارس على نطاق واسع.
بل أن إشهار الفرح بالنجاح عبر احتفال جنوني بالسيارات يعد انخراطا في ثقافة السوق التي كرّسها متربحون جدد يجعلون التباهي ملازما لكل ما يعتبرونه نجاحا.
نعم، نحن في حاجة إلى إصلاح الفرح وضبطه وعدم الإلقاء به في كل مرة إلى الشارع، تماما كما نحن في حاجة إلى إصلاح كل مشاعرنا وضبطها احتراما للحياة العامة والنظام، كي لا يتحول الفرح إلى سبب للموت والحزن إلى دافع للتخريب.
النصر